الشنقيطي

58

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

وأجاب بعض العلماء بتعدد الأماكن فيكتمون في وقت ولا يكتمون في وقت آخر . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ 78 ] . لا تعارض بينه وبين قوله تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [ النساء : 79 ] . والجواب ظاهر ، وهو أن معنى قوله : إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ أي مطر وخصب وأرزاق وعافية يقولوا هذا أكرمنا اللّه به ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي جدب وقحط وفقر وأمراض ، يقولوا : هذا من عندك أي من شؤمك يا محمد وشؤم ما جئت به . قل لهم : كل ذلك من اللّه . ومعلوم أن اللّه هو الذي يأتي بالمطر والرزق والعافية ، كما أنه يأتي بالجدب والقحط والفقر والأمراض والبلايا ، ونظير هذه الآية قول اللّه في فرعون وقومه مع موسى وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ [ الأعراف : 131 ] . وقوله تعالى في قوم صالح مع صالح قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ [ النمل : 47 ] الآية . وقول أصحاب القرية للرسل الذين أرسلوا إليهم قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ [ يس : 18 ] الآية . وأما قوله : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ أي لأنه هو المتفضل بكل نعمة وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ أي من قبلك ومن قبل عملك أنت إذ لا تصيب الإنسان سيئة إلا بما كسبت يداه ، كما قال تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [ الشورى : 30 ] . وسيأتي إن شاء اللّه تحرير المقام في قضية أفعال العباد بما يرفع الإشكال في سورة الشمس في الكلام على قوله تعالى : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) [ الشمس : 8 ] والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ 92 ] . قيد في هذه الآية الرقبة المعتقة في كفارة القتل خطأ بالإيمان ، وأطلق الرقبة التي